محمد سالم محيسن
305
القراءات و أثرها في علوم العربية
وقرأ الباقون بتنوين « سحاب » ورفع « ظلمات » على أن « سحاب » مبتدأ خبره « من فوقه » و « ظلمات » خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هذه ، أو تلك ظلمات « 1 » . « ثلاث عورات » من قوله تعالى : مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ « 2 » . قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « ثلاث عورات » وهو الموضع الثاني بنصب الثاء من « ثلاث » على أنه بدل من « ثلاث مرات » المنصوب على الظرفية ، والمتقدم في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ . وقرأ الباقون وهم : « شعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « ثلاث » بالرفع ، على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره : « هذه » أي الأوقات المتقدم ذكرها ثلاث عورات لكم ، أي تظهر فيها العورات ، فجعل الأوقات عورات لظهور العورات فيها اتساعا ، ومثله قوله تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 3 » . أضاف المكر إلى الليل والنهار ، لأنه فيهما يكون ، وكل هذا اتساع في الكلام ، إذ المعنى لا يشكل « 4 » .
--> ( 1 ) قال ابن الجزري : سحاب لنون هلا * وخفض رفع بعد دم انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 213 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 76 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 139 . ( 2 ) سورة النور آية 58 . ( 3 ) سورة سبأ آية 33 . ( 4 ) قال ابن الجزري : ثاني ثلاث كم سما عد . انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 215 . والمهذب في القراءات العشر ح 2 ص 79 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 143 .